الدوحة - ملاعب الفرحة اليمنية
في ليلة يمانية خالصة، امتزجت فيها دموع الفرح بآهات الفخر، كسر "نسور سبأ" المستحيل، ونقشوا اسم اليمن بالذهب في خطوط التاريخ الكروي.
بفوزٍ مهيب وزلزال كروي هزّ ستاد حمد الكبير في الدوحة، انتزع منتخبنا الوطني الأول بطاقة التأهل الاستثنائية إلى نهائيات كأس آسيا (السعودية 2027)، بعد أن روّض شقيقه اللبناني بثنائية نظيفة حسمت صدارة المجموعة الثانية بـ 14 نقطة من العزيمة والإصرار.
هذا التأهل لم يكن مجرد عبور رياضي، بل كان رسالة حب وأمل بعثها الأبطال من قلب المعاناة إلى ملايين القلوب اليمنية التي نبضت خوفاً وشوقاً طوال 90 دقيقة من حبس الأنفاس.
محمدوه.. صانع الفرحة ومُهندس العبور
رغم الضغط النفسي والشحن الجماهيري، دخل رجال اليمن المباراة وعيونهم على الرياض 2027. عشنا الشوط الأول على أعصابنا؛ هجمة يمانية هنا من ناصر محمدوه، ورد لبناني خطير هناك حرك القلوب من مواضعها، لينتهي النصف الأول بتعادل سلبي حبس الأنفاس في المدرجات والبيوت.
ولكن، لأن "اليمني لا ينحني"، كان للشوط الثاني حكاية أخرى:
الدقيقة 62 (زلزال الفرحة الأول): برأسية ذكية من الموهوب
عادل عباس، وصلت الكرة إلى العازف
ناصر محمدوه ، الذي أطلق قذيفة منخفضة ومقوسة هزت شباك لبنان، ومجَّدت معها صرخات الملايين في كل حارة وشارع يمني.
الدقيقة 90 (رصاصة الرحمة والعبور): وبينما كانت القلوب ترتجف خوفاً من المرتدات اللبنانية، ومن تمريرة سحرية للمتألق ممدوح صالح، ظهر "العريس" محمدوه مجدداً كالسهم، ليزرع الهدف الثاني في الشباك، معلناً رصاصة الرحمة، ومطلقاً العنان لدموع الفرح التي انهمرت من عيون اللاعبين والجماهير على حد سواء.
موقف بطولي لا يُنسى: لا يمكن أن نغفل الاستبسال الفدائي للمدافع
هارون الزبيدي في الدقيقة 64، عندما انشق من الأرض لينقذ انفراداً لبنانياً محققاً، مؤكداً أن الدفاع عن مرمى اليمن هو دفاع عن كبرياء وطن.
طريق المجد.. من "ثيمبو" إلى الصدارة المطلقة
لم يكن طريق "الأحمر" اليماني نحو نهائيات آسيا مفروشاً بالورود والرياحين، بل كان أشبه بملحمة وطنية سطرها الأبطال بعرقهم وعزيمتهم خطوة بخطوة، متجاوزين كل الظروف والصعاب.
بدأت الرحلة من حصون مدينة "ثيمبو" الباردة، هناك حيث استهل منتخبنا مشواره بتعادل سلبي صلب أمام بوتان، تلاه تعادل آخر بنفس النتيجة أمام الشقيق اللبناني في أرض الكويت، ليظن البعض أن الطريق قد يضيق. لكن الإعصار اليماني كان يجمع قواه؛ لينفجر غضباً كروياً في العاصمة "بندر سري بيغاوان" بفوزٍ مستحق على بروناي بهدفين نظيفين.
ولم تكن تلك إلا الشرارة الأولى، إذ تحولت ملاعب "العارضية" إلى مسرحٍ لزلزال هجومي يماني مرعب، التهم فيه منتخبنا شباك بروناي بتسعة أهداف تاريخية دون رد، قبل أن يُمطر شباك بوتان بسباعية لهدف، مؤكداً للجميع أن "نسور سبأ" لا يرحمون في طريقهم نحو المجد.
وفي ليلة الحسم الكبرى بالدوحة، وضع الأبطال كلمة الفصل بانتصار مدوٍّ وثنائية نظيفة في مرمى لبنان، ليختتموا هذا السيناريو الإعجازي بتربع اليمن – بكل فخر واستحقاق – على عرش الصدارة المطلقة للمجموعة برصيد 14 نقطة، تاركين خلفهم المنتخب اللبناني وصيفاً بـ 13 نقطة، ومعلنين للعالم أن العزيمة اليمانية قادرة دائماً على صنع المعجزات.
إلى المجموعات الآسيوية.. عودة تليق بالتاريخ
بعد غياب موجع عن النسخة الماضية، يعود الأحمر الكبير إلى المحفل الآسيوي من الباب الواسع، ليقع في المجموعة الخامسة النارية إلى جانب:
جمهورية كوريا
الإمارات العربية المتحدة
فيتنام
يا أبناء اليمن، ارفعوا رؤوسكم عالياً، فاليوم لم يفز المنتخب بمباراة كرة قدم فحسب، بل أهدى شعباً بأكمله لحظة من التلاحم والفخر والابتسامة التي طال انتظارها. شكراً للأبطال، شكراً للجهاز الفني، ونلتقي في الملاعب السعودية لنواصل كتابة التاريخ! 🇾🇪❤️